محمد جواد مغنية
231
في ظلال نهج البلاغة
يوم كان السلاح درعا وسيفا ، ورمحا وسهما ، وملخص هذه التعاليم أن يتقدم عند القتال لابس الدرع على غيره ، والضارب بالسيف يعض على أضراسه عند الضرب ، والطاعن بالرمح يلتوي معه حين الطعن ، ولا ينظر هذا وذاك هنا وهناك ، ولا يرفع المقاتل صوته لأن الصياح للجبان . وتقدم مثله في الخطبة 11 و 65 ، ولا صلة لهذه التعاليم بأسلحة هذا العصر . . ويا ليت العلم تخطى الأسلحة بل يا ليتها تقهقرت إلى العصر الحجري . . تقدم العلم في كل مجال ، ولكن تقدمه في ميدان الأسلحة ليس كمثله شيء ، انها لا تتطور ، بل تطفر من قتل الواحد برصاصة من مسدس أو بندقية إلى قتل الملايين وتدمير الحضارات بضربة واحدة في لحظة واحدة ، وتزداد وتتراكم في كل آن بصورة تفوق التصور . . حتى أصبح العالم كله يعيش فوق بحر من الألغام لا يدري متى يتفجر فيه ، أما ميزانية التسلح فيقول العارفون : ان نصفها يسد حاجات المعوزين في شرق الأرض وغربها . وقرأت مقالا في جريدة « الجمهورية المصرية » للدكتور سعاد جلال ، عدد 37 نيسان 1972 جاء فيه : « ان ثلاثة أرباع ميزانية العالم وأكثر تنفق على صنع النعوش وإعداد الأكفان للبشرية التي أصبح مصيرها في مصانع القنابل الذرية ، وصارت - أي البشرية - تسمع كلمة الفناء المدمر الشامل كلما أصغت إلى الحديث الهامس في باطن كل قنبلة أو صاروخ » . ( ورايتكم - إلى - فيفردوها ) يجب أن تكون الراية مع الشجاع المقدام ، وان يحف بها الأبطال البواسل ، لأنها النظام الذي يجمع المحاربين ، وعليها تدور رحى المعركة ( أجزأ امرؤ قرنه ) . أجزأ كفى ، والقرن - بكسر القاف - الخصم الذي يبرز للمجاهد ، والمعنى على المجاهد أن يصمد لخصمه ، ولا يدعه يفلت منه ( وآسى أخاه بنفسه ) إن استطاع المجاهد أن يعين من يحتاج إلى المعونة من اخوانه فعليه أن يؤازره ويذود عنه . ( ولم يكل قرنه إلى أخيه فيجتمع عليه قرنه وقرن أخيه ) . على المجاهد أن يثبت للعدو الذي يبارزه ولا يفر منه اتكالا على من ثبت وصبر ، لأن هذا الفرار يؤدي إلى أن ينضم خصم الذي فر إلى خصم الذي ثبت ، فيجتمع على المجاهد الثابت الصابر خصمان ، ومعنى هذا في واقعه أن الفار قد ناصر العدو ،